مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

20

شرح فصوص الحكم

( ويظهر به ) أي بسبب الكون الجامع ( سرّه ) أي سرّ الحق وهو عينه ( إليه ) أي إلى الحق لكونه محلا بالجزء الأخير الذي هو آدم فقوله : ويظهر إشارة إلى أنه لا بد من الجلاء لعدم الظهور بدونه وقوله : في كون جامع يحصر الأمر يدل على العلة المادية بالمطابقة وعلى الصورية بالتضمن وعلى الفاعلية بالالتزام . وقوله : ويظهر يدل على العلة الغائية فالتعريف مشتمل على العلل الأربع يعني لما اقتضت ذات الحق بالحب الذاتي أن يرى ذاته بجميع أسمائه في خارج علمه في مرآة يحصل مراد اللّه تعالى فيها وقد علم اللّه في علمه الأزلي أن هذه المرآة هي الموصوفة بالصفة المذكورة أوجده من العلم إلى العين فهي النشأة الإنسانية المسماة بكلمة آدمية فجواب لما شاء محذوف للعلم به أي لما شاء أن يرى عينه في العين أوجد الكلمة الآدمية من العلم إلى العين ليوصل مطلوبه تعالى فتم المقصود وهو رؤية اللّه تعالى عينه في الموجود المكمل بالصفات المذكورة وهي الجمع والحصر وإظهار سرّه إليه فإنه إذا لم يكن على هذه الصفة لم يكن مرآة للرؤية المطلوبة ويظهر بالرفع معطوف على يحصر ولا يحسن أن يعطف على يرى لمنع الضمير العائد في به إلى الكون كما لا يخفى مع أن قوله أن يرى عينه دون أن يقول أن يبصر أو يعلم أو يظهر أو غير ذلك من الصفات التي تحصل له بوجود هذا الكامل إيماء وتنبيه على أن تعلق الحب الذاتي أوّلا وبالذات إلى الرؤية وإلى غيرها بتبعية الرؤية فإنه تعالى أشدّ شوقا إلى اتصافه بهذه الصفة من غيرها فإذا عطف قوله ويظهر على قوله : يرى تفوت هذه الفائدة ، ولأن الظهور من أسباب الرؤية فما لم يكن الشيء ظاهرا لم يكن مرئيا فلا يعطف عليه في هذا المحل المطلوب سببيته يعني ويظهر به سرّه إليه حتى يرى عينه لظهور سرّه إليه بسبب الكون الجامع . ولما يوهم كلامه سؤالا وهو أن ما ذكرتم من أن المقصود من إيجاد العالم رؤية اللّه تعالى نفسه يدل على أن الرؤية علة غائية للإيجاد وليس كذلك لأن رؤية اللّه تعالى نفسه صفة أزلية ثابتة له قبل وجود العالم ، والعلة الغائية بحسب الوجود الخارجي يجب أن يكون موجودا بعد وجود المعلول فلا يتوقف ثبوت الرؤية له على وجود العالم بل الذات تستقل بها كسائر الصفات فلا يتعلق الغرض لأجلها إلى إيجاد العالم أراد أن يجيب عنه ويثبت دعواه على طريق الشكل الأول بقوله : ( فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي ) أي في الحكم ( مثل رؤية نفسه ) وإنما قلنا في الحكم إذ هما متحدان في حقيقة الرؤية فلا معنى لنفي المثلية مطلقا بل في الحكم ( في أمر آخر يكون له كالمرآة ) وإنما لم يقل ما هي عين رؤية نفسه إيذانا بعينيتهما بحسب الأحدية لجواز سلب مثليّة الشيء عن نفسه يقال الشيء ليس مثل نفسه وإنما لم يقل في المرآة لأن عدم المماثلة في المرآة الحسية لم يشتبه على أحد من الناس وإنما الاشتباه في مثلها فلذلك قال المرآة ليعم الدليل ( فإنه ) الضمير للشأن ( يظهر له ) أي للشيء ( نفسه في صورة يعطيها ) أي يظهرها ( المحل المنظور فيه مما لم يكن يظهر له ) أي للشيء ( من غير وجود هذا